فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 142

من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بكفر) [1] . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [2] .

قال ابن جرير (من تولى اليهود والنصارى من دون المؤمنين فإنه من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمُه حكمَه) [3] .

وقال ابن حزم: وصح أن قول الله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [4] .

وقال ابن تيمية: (أخبر الله في هذه الآية أن متوليهم هو منهم وقال سبحانه: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [5] . فدل على أن الإيمان المذكور ينافي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، فالقرآن يصدق بعضه بعضا) [6] .

إلا أنه في ظل جهل التوحيد وغياب حقيقة الإيمان ظهرت صور كثيرة من الولاء لأعداء الدين من تحكيم تشريعاتهم وطاعتهم والركون إليهم ومجاملتهم ومجالستهم وقت استهزائهم بآيات الله والوقوف في صفهم لمحاربة أهل الحق والرشاد.

قال القرطبي في قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (شر ط وجوابه أي: لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم، أي من أصحابهم) [7] .

(1) - تفسير الطبري 3/ 228.

(2) - المائدة الآية 51.

(3) - تفسير الطبري 3/ 227.

(4) - المحلى (13/ 35) تحقيق حسن زيدان.

(5) - المائدة الآية 81.

(6) - كتاب الإيمان ص 14 وراجع"الولاء والبراء"(ص 232 - 234.

(7) - تفسير القرطبي 6/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت