فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 142

مقبولا، وإذا عرفت هذا تبين لك ما هو مقبول من التأويل مما هو مردود ولم يحتج إلى تكثير الأمثلة كما وقع في كثير من كتب الأصول) [1] .

قال الشوكاني في"السيل الجرار":"الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد وهو المشقة والطاقة، فيختص بما فيه مشقة ليخرج عنه ما لا مشقة فيه."

قال الرازي في المحصول: هو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في أي فعل كان. يقال استفرغ وسعه في حمل الثقيل ولا يقال استفرغ وسعه في حمل النواة، وأما في عرف الفقهاء، فهو استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم مع استفراغ الوسع فيه.

وهذا سبيل مسائل الفروع، وكذلك تسمى هذه المسائل مسائل الاجتهاد والناظر فيها مجتهدُُ، وليس هكذا حال الأصول) [2] .

• متى يؤجر المجتهد

هناك شرطان لا بد من تحققهما:

1 -أن يكون المجتهد عالما جامعا لآلة الاجتهاد عارفا بالأصول عالما بالإجماع ووجوه القياس فالجاهل ليس أهلا له.

2 -أن يجتهد في الفروع الظنية المحتملة فالأصول ليست مجالا له.

قال أبو الطيب العظيم آبادي: (في شرح سنن أبي داود عند كلامه عن حديث(إذا اجتهد الحاكم فأصاب .. ) (قال الخطابي: إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة، ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط.

وهذا فيمن كان جامعا لآلة الاجتهاد عارفا بالأصول عالما بوجوه القياس، فأما من لم يكن محلا للاجتهاد فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ بل يخاف عليه الوزر ويدل عليه قوله صلى الله (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار) وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ وكان حكمه في ذلك مردودا )) [3] .

وقال النووي في تعليقه على حديث:"إذا اجتهد الحاكم .." (أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أُهل للحكم، فإن أصابه فله أجران، أجر باجتهاده وأجر بإصابته وإن أخطأ فله أجر باجتهاده، وفي الحديث محذوف تقديره إذا أراد الحاكم فاجتهد، قالوا فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق أم لا. لأن اتفاقيته ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها ولا يعذر في شيء من ذلك) [4] .

الحق في أصول الدين واحد

قال الشوكاني في إرشاد الفحول: (المسألة السابعة: اختلفوا في المسائل التي كل مجتهد فيها مصيب والمسائل التي الحق فيها مع واحد من المجتهدين. وتلخيص الكلام في ذلك يحصل على فرعين:

الفرع الأول: العقليات وهي على أنواع

النوع الأول: ما يكون الغلط فيه مانعا من معرفة الله ورسوله كما في إثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل، قالوا فهذه الحق فيها واحد، فمن أصابه أصاب الحق ومن أخطأه فهو كافر.

النوع الثاني: مثل مسألة الرؤية وخلق القرآن وخروج الموحدين وما يشابه ذلك فالحق فيها واحد فمن أصابه فقد أصاب الحق، ومن أخطأه فقيل يكفر، ومن القائلين بذلك الشافعي، فمن أصحابه من حمله على ظاهره ومنهم من حمله على كفران النعمة.

(1) - إرشاد الفحول ص 300 - 301

(2) - السيل الجرار، ص 13، الطبعة الأولى في مجلد واحد، دار ابن حزم.

(3) - عون المعبود 9/ 488 - 489.

(4) - شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت