فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 142

إنك يا أخا الإيمان إذا تأملت في ضابط التمكن من العلم أدركت أنه من المتعسر جدا أن تجد معذورا بجهله في هذا الزمان، وإذا طبقنا قول بعض من يعذر بالجهل مع ما في قوله من الإجمال فإننا سنجد ذلك جليا واضحا.

مثال ذلك ما جاء في فتوى لابن عثيمين وقد سئل عن شروط الحكم بتكفير المسلم ... ؟ فأجاب قائلا:

(للحكم بتكفير المسلم شرطان: أحدهما:

• أن يقوم الدليل على أن هذا الشيء مما يكفر،

• والثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالما بذلك قاصدا له، فإن كان جاهلا لم يكفر لقوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [1] ، وقوله: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [2] ، وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [3] . لكن، إن فرط بترك التعلم والتبين لم يعذر، مثل أن يبلغه أن عمله هكذا كفر فلا يتثبت ولا يبحث فإنه لا يكون معذورا حينئذ .. ) [4] .

فتأمل قوله ( .. إن فرط بترك التعلم والتبيّن لم يعذر مثل أن يبلغه أن عمله كفر فلا يتثبت ولا يبحث .. ) ورغم الخطإ في الإجمال و عدم التفصيل على ضوء ما تقدم مما يعذر فيه بالجهل وما لا يعذر فيه به، إلا أن الواقعين في الشرك بلغهم أن عملهم شرك وسمعوا الأدلة على بطلانه فأبوا إلا البقاء على ماهم عليه من الشرك فما الذي جعل القوم يناضلون عنهم والحجة قائمة عليهم، حتى على قول من يعذر بالجهل من العلماء ذلك لتمكنهم من العلم وإعراضهم عن طلبه.

(1) - النساء الآية 115.

(2) - التوبة الآية 115.

(3) - الإسراء الآية 15.

(4) - مجموع فتاوى ابن عثيمين 2/ 125، 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت