فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 142

الأوثان، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لشخص سأله عن أبيه قال (هو في النار) لأنه مات على الشرك بالله وعلى عبادة غيره سبحانه وتعالى. فكيف بالذي بين المسلمين وهو يعبد البدوي أو يعبد الحسين أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو يعبد الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم أو يعبد عليا أو يعبد غيرهم، فهؤلاء وأشباههم. لا يعذرون من باب أولى، لأنهم أتوا الشرك الأكبر وهم بين المسلمين والقرآن بين أيديهم ... وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودة بينهم ولكنهم عن ذلك معرضون.

والقسم الثاني: من يعذر بالجهل كالذي ينشأ في بلاد بعيدة عن الإسلام في أطراف الدنيا أو لأسباب أخرى كأهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغه الرسالة، فهؤلاء معذورون لجهلهم وأمرهم إلى الله عز وجل، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة فيؤمرون فإن أجابوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار: لقوله جل وعلا {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ولأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله الكلام في هذه المسألة في آخر كتابه: (طريق الهجرتين) لما ذكر طبقات المكلفين فليراجع هناك لعظم فائدته) [1] .

فتأمل رحمك الله كيف جعل القسم الثاني - كالذي نشأ في أرض بعيدة - يعذر بجهله، لكن حكمه حكم أهل الفترة. هذا إذا كان فعل ما هو مناقض لأصل التوحيد كعبادة البشر من دون الله، فمن عبد غير الله ليس مسلما على كل حال، وكونه جاهلا غير متمكن من العلم إنما يمنع من القول بتعذيبه حتى يمتحن، كما في حديث العرصات، وقد ذكره ابن كثير وصححه بطرقه (تفسير القرآن العظيم 3/ 28 - 31) وابن القيم (طريق الهجرتين وباب السعادتين) (397 - 401) وابن حزم (الفصل 4/ 105) وجمع السيوطي طرقه في الحاوي للفتاوي (2/ 356 - 359) والبيهقي وغيرهم عن الأسود بن سريع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أربعة يحتجون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع ورجل هرم ورجل أحمق ورجل مات في الفترة ... الحديث) .

(1) - مجموع فتاوى ابن باز - جمع محمد بن سعد الشويعر 4/ 26، 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت