الله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به، فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر فقال، قد رأيت رأيا سنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله، أجورها على الله ليس لها ديات، قال فتتابع القوم على ما قال عمر) [1] .
قال الحافظ في الفتح (13/ 210) (قال الحميدي: اختصره البخاري فذكر طرفا منه وهو قولهم(يتبعون أذناب الإبل إلى قوله: يعذرونكم) ، وأخرجه بطوله البرقاني بالإسناد الذي أخرج البخاري ذلك القدر منه ثم قال الحافظ: (وقوله قتلاكم في النار) أي لا ديات لهم في الدنيا لأنهم ماتوا على شركهم فقتلوا بحق فلا دية لهم، وقوله (وتتركون) بضم أوله و (يتبعون أذناب الإبل) في رعايتها لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابا في البوادي، لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم، قال بن بطال: كانوا ارتدوا ثم تابوا، فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر، يعتذرون إليه فأحب أبو بكر ألا يقضي بينهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري. اهـ
والذي يظهر أن المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحسن إسلامهم) [2] ، فهؤلاء أتباع طليحة بن خويلد وكذلك أنصار مسيلمة تغنم أموالهم وتسبى نساؤهم ويشهد على قتلاهم أنهم في النار وعلى هذا أجمع الصحابة الكرام رضي الله عنهم، والمقتول شخص معين لا يشهد على أنه في النار إلا إذا كان مقطوعا بكفره.
وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم العباس كافرا وأجرى عليه حكم الكفار في أخذ الفداء، ولم يعتبر دعوى الإكراه التي ادَّعى، فقد أخرج البخاري من حديث ابن شهاب عن أنس أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، قال: (والله لا تذرون منه درهما) .
(1) - رواه البرقاني ورواه البخاري مختصرا (7221.
(2) - فتح الباري 12/ 211.