فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 142

إما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أهمل الأمور المهمة التي يحتاج الدين إليها فلم يبينها أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة، وكلا هذين باطل قطعا، ومن أعظم مطاعن المنافقين في الدين، وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم، أو جاهل بهما جميعا. فإن جهله بالأول يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين وفروعه وجهله بالثاني يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات، وإنما هي جهليات، وجهله بالأمرين يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة، وأن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس حذاقهم فضلا عن عامتهم .. فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته واعتقاده والتصديق به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله بيانا شافيا قاطعا للعذر، إذ هذا من أعظم ما بلغه الرسول البلاغ المبين، وبينه للناس وهو من أعظم ما أقام الله به الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه وبلغوه.

وإنما الغرض التنبيه على أن في القرآن والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل والدلائل التي تستحق أن تكون أصول الدين. وأما ما يدخله بعض الناس في هذا المسمى من الباطل فليس ذلك من أصول الدين وإن أدخله فيه مثل المسائل والدلائل الفاسدة، مثل نفي الصفات والقدر ونحو ذلك من المسائل) [1] .

• خطر التكفير بغير حق

إن مما لا شك فيه أن من أعظم محارم اللسان إطلاق التكفير بغير حق، فتكفير المسلم كقتله، ولا يقف الأمر عند عظم إثم صاحبه بل يترتب عليه من المخاطر ويفتح من أبواب الفتن ما يجعل المؤمن لا يقدم على التكفير مطلقا إلا بالأدلة القاطعة والحجج الساطعة.

قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى (اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، هكذا في صحيح (

(1) - الفتاوي 3/ 293 - 303 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت