فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 142

البخاري) وفي لفظ آخر في الصحيحين [1] وغيرهما (من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك، إلا حار عليه) أي رجع وفي لفظ في الصحيح (فقد كفر أحدهما) ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير) [2] .

• خطأ من يحذر من التكفير مطلقا

قال ابن القيم رحمه الله أثناء ذكره لبعض ما في غزوة الفتح من الفقه (وفيها أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولا وغضبا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه فإنه لا يكفر بذلك. بل لا يأثم، بل يثاب على نيته وقصده. وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم وبدعهم ونحلهم وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه) [3] .

وهذا مما يبطل قول المنفرين من التكفير مطلقا، حتى وإن كان برهان من حكم بالكفر كشمس النهار، فإنهم يقولون وما تجنون من التكفير وماذا يترتب على ذلك؟

قال عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله تعالى: (ومن العجب أن بعض الناس إذا سمع من يتكلم في معنى هذه الكلمة نفيا وإثباتا عاب ذلك، وقال: لسنا مكلفين بالناس والقول فيهم، فيقال له بل أنت مكلف بمعرفة التوحيد الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وأرسل جميع الرسل يدعون إليه، ومعرفة ضده وهو الشرك الذي لا يُغفر ولا عذر لمكلف في الجهل بذلك، ولا يجوز فيه التقليد لأنه أصل الأصول فمن لم يعرف المعروف ويُنكر المنكر فهو هالك، لا سيما أعظم المعروف وهو التوحيد وأكبر المنكرات وهو الشرك) [4] .

فحسب المرء أن يتحرى الحق ويخلص ويصدق في إجراء الحكم على من يستحقه فإن أصاب الحق فبها ونعمت وإن أخطأه فهو معذور، بل مأجور على قدر نيته وقصده، كما مر عن ابن القيم رحمه الله.

• الاحتياط في المختلف فيه

(1) _ البخاري (6045) ومسلم (61) .

(2) - السيل الجرار- الطبعة الأولى في مجلد واحد- ص 978.

(3) - زاد المعاد 3/ 423.

(4) - الانتصار لحزب الله الموحدين ص 11، فتاوي الأئمة النجدية 3/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت