قال العلامة أبو بطين:(فما تنازع العلماء في كونه كفرا فالاحتياط في الدين التوقف وعدم الإقدام ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم ص.
وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة والإجماع بأنه مسلم) [1] .
• كفر النوع وكفر المعين
وهذه أهم مسألة في هذا الموضوع وحولها وقع النزاع، فقد أخطأت طائفة فقالت إن كفر النوع لا يلزم منه تكفير المعين إطلاقا، وأخطأت أخرى فقالت إن كل من وقع في الكفر فهو كافر بعينه أيا كان نوع كفره. والحق التفصيل المبني على ما ذكرنا في المقدمات فيما يتعلق بأصول الدين وفروعه.
فإن من نقض أصل الدين بجهل أو تأويل أو اغترف المسائل الكفرية الظاهرة لا يتوقف في تكفيره بعينه، بخلاف ما دون ذلك من فروع الدين والمسائل الخفية فلا يكفر المعين فيه حتى تتوفر ثلاثة أمور:
-أن يكون القول أو الفعل كفرا،
-أن يثبت أن المعين فعله،
-أن تثبت شروط التكفير في حقه وتنتفي موانعه.
قال ابن تيمية رحمه الله (وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان) [2] .
وتأمل قوله (فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق .. ) لتدرك أنه يتكلم عن المخطئين من أهل القبلة، وسيأتي بيان ذلك عند الكلام عن رخصة الخطإ لأهل الإيمان.
(1) - الدرر السنية 10/ 375.
(2) - الفتاوي 23/ 346.