فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 142

وقال رحمه الله إنه إذا قيل (من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع لأن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا من تكلم بهذا الكلام بعينه .. ) [1] .

وهذا الكلام منه رحمه الله تمسك به قوم لم يفهموا مراده به، فبالغوا في اعتبار شروط وموانع التكفير، ولم يقيدوها بما قيدها به الشيخ رحمه الله.

وقد ذكر رحمه الله عين المسألة التي يتكلم عنها ألا وهي مسألة خلق القرآن وما في معناها من الأصول التي هي عرضة للتأويل فهذه أمور قد تخفى فلا يكفر صاحبها إلا بعد إزالة شبهته وإقامة الحجة عليه.

ومما تمسكوا به: قول شيخ الإسلام:

(وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة) [2] .

فتراهم لا يقيدون هذا القول عند الاحتجاج على خصومهم ومع ذلك ترى بعضهم يقول بكفر ساب الله سبحانه وتعالى وساب النبي صلى الله عليه وسلم قبل إقامة الحجة عليه وإزالة شبهته إن كان انتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم لشبهة عنده أو جهل دفعه إليه خلافا لأصلهم الذي تمسك به الألباني وغيره فعذروه بجهله وسوء تربيته.

وقد قال شيخ الإسلام في غير موضع إنه لا يشترط في إثبات الكفر قصدُه بخلاف التوقف عن التكفير حتى تقوم الحجة وتزول الشبهة، الذي لازمه ألا يُكفر أحد إلا إذا قصد الكفر عنادا.

(1) - الفتاوي 12/ 487 - 488.

(2) - الفتاوي 12/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت