فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 142

عباس رضي الله عنهما، فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به، لا ليسمى كافرا بعد البيان، فإنه يسمى كافرا بما حدث منه) [1] .

نسخ سجود التحية بحديث معاذ ودلالته

قال البغوي في تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [2] (قوله"اسجدوا"فيه قولان: الأصح أن السجود كان لآدم على الحقيقة وتضمن معنى الطاعة لله عز وجل بامتثال أمره، وكان ذلك سجود تعظيم وتحية لا سجود عبادة، كسجود إخوة يوسف له في قوله عز وجل {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} ولم يكن فيه وضع الوجه على الأرض إنما كان انحناء، فلما جاء الإسلام، أبطل ذلك بالسلام.

وقيل معنى قوله: {اسْجُدُوا لآدَمَ} (أي إلى آدم، فكان آدم قبلة والسجود لله، كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة والصلاة لله عز وجل) [3] . وقال في تفسيره لقوله تعالى: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} : (يعني يعقوب وخالته وإخوته، وكانت تحية الناس يومئذ [لملوكهم] السجود ولم يُرد بالسجود وضع الجباه على الأرض، وقيل وضعوا الجباه على الأرض وكان ذلك على طريق التحية والتعظيم لا على وجه العبادة، وكان ذلك جائزا في الأمم السابقة، فنسخ في هذه الشريعة) [4] .

فهذه أقوال العلماء في أن سجود التحية كان معروفا ومشروعا ولكنه نسخ في هذه الشريعة، فيا ترى بم نسخ؟ الجواب أنه نسخ بحديث معاذ مما يدل على أن سجود معاذ كان للتحية فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما ذكر القرطبي وابن تيمية وأشار إليه ابن كثير وغير واحد.

(1) - إفتاء عبد الله بن قعود عبد الرزاق عفيفي وعبد العزيز بن باز فتوى رقم (4400) فتاوى اللجنة الدائمة 1/ 220).

(2) - البقرة الآية 34.

(3) - تفسير البغوي في مجلد واحد ص 26.

(4) - تفسير البغوي ص 663.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت