فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 142

وفيه أنها انطلقت على إثر النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء البقيع ثم سبقته إلى بيته واضجعت، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم (فلتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال فأنت السواد الذي رأيت أمامي قلت نعم، فلهدها في صدرها، لهدة أوجعتها ثم قال أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله قالت:(مهما يكتمه الناس يعلمه الله ... الحديث) [1] . فقال القوم إن عائشة رضي الله عنها شكت في علم الله والشاك جاهل، والحق الذي لا ريب فيه هو أن قولها"نعم"تقرير للعلم وأبعد ما يكون من الشك.

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: (قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم ... هكذا هو في الأصول وهو صحيح وكأنها لما قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله صدقت نفسها فقالت نعم) [2] .

الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل ولا يؤخر البيان عن وقت الحاجة

إنه لا يتصور أن تكون عائشة رضي الله عنها قد شكت في علم الله سبحانه ثم لا تجد من النبي صلى الله عليه وسلم أدنى لوم ولا أخف بيان لما وقعت فيه.

وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم أشد الإنكار على الذين قالوا:"اجعل لنا ذات أنواط"وكانوا حديثي عهد بكفر، كما أنكر على الذي قال: (ما شاء الله وشئت) فقال: (أجعلت لله ندا) .

فكيف لا ينكر على زوجه وأقرب الناس إليه ويبين لها الحق، وقد نقل العلماء الاتفاق على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

قال ابن قدامة: (ولا خلاف في أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة) [3] .

وقال الشوكاني: (قال ابن السمعاني: لا خلاف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل، ولا خلاف في جوازه إلى وقت الفعل) [4] .

(1) - رواه مسلم في صحيحه، - كتاب الجنائز - باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (975) .

(2) - شرح النووي لصحيح مسلم 7/ 44.

(3) - روضة الناظر وجنة المناظر ص 96.

(4) - إرشاد الفحول ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت