فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 142

حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا ولهذا قال: {ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير مُمَانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) [1] .

5.الشرط الخامس:

الصدق المنافي للكذب: وهو أن يقولها صدقًا من قلبه، يواطِئ قلبه لسانه، لأن المنافقين يقولونها ولكن ليس على وجه الصدق، فقال الله تعالى عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [2] . وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من أحدٍ يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرم الله عليه النار) [3] .

قال ابن القيم (والتصديق ب"لا إله إلا الله"يقتضي الإذعان والإقرار بحقوقها وهي شرائع الإسلام التي هي تفصيل هذه الكلمة، بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ... فالمصدق بها على الحقيقة هو الذي يأتي بذلك كله ومعلوم أن عصمة المال والدم على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبالقيام بحقها، وكذلك النجاة من العذاب على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبحقها) [4] .

6.الشرط السادس:

الإخلاص: وهو توحيد الله في القصد، وتصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك، قال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [5] . وقال أيضًا: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ

(1) - تفسير ابن كثير 2\ 306 والحديث حسنه النووي وضعفه ابن رجب وغيره، ولا شك في صحة معناه.

(2) - البقرة الآية 8.

(3) - البخاري كتاب العلم 128.

(4) - التبيان في أقسام القرآن ص 43.

(5) - الزمر الآية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت