فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 142

وقال عامة العلماء إنهم شكوا في قدرة الله على ما ظنوه محالا، وجعلوه من الصفات التي يعذر صاحبها ولا يكفر إلا بعد قيام الحجة.

ولم يقل أحد منهم أنهم جهلوا أن الله قادر وعذروا بجهلهم، وكيف يجهل الموحد أن الله قادر، وهو ما يطعن في الألوهية في الصميم؟ وكيف يعقل أن يعبد أحد معبودا لا يقدر على شيء؟ فالعاجز ليس له خلق ولا ملك ولا أمر، كيف يعتبر فضلا عن أن يعبد ويخشى؟

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله، إذا مات فحرقوه ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت هذا؟ قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر الله له) [1] وهو حديث متواتر جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد وحذيفة وغيرهم.

تأويل العلماء للحديث

قال النووي (اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقالت طائفة: لا يصح حمل هذا الحديث على أنه أراد نفي قدرة الله، فإن الشاك في قدرة الله تعالى كافر، وقد قال في آخر الحديث: إنه إنما فعل هذا من خشية الله تعالى والكافر لا يخشى الله تعالى ولا يغفر له، قال هؤلاء فيكون له تأويلان:

أحدهما: أن معناه لئن قدر عليَّ العذاب أي قضاه، يقال من قدر بالتخفيف وقدر بالتشديد بمعنى واحد.

الثاني: أن قدر بمعنى ضيق، على قال الله تعالى: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} [2] وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ

(1) - البخاري - كتاب التوحيد - 7506، مسلم - كتاب التوبة - 2756.

(2) - الفجر الآية 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت