فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 142

جهل بعض الصفات

وقد مر بنا مذهب ابن جرير الطبري رحمه الله في جهل الصفات حيث يقول بكفر من يجهل بعض الصفات قال رحمه الله (لا يسع أحدا بلغ حد التكليف الجهل بأن الله جل ذكره عالم له علم وقادر له قدرة ومتكلم له كلام وعزيز له عزة وأنه خالق وأنه لا محدث إلا مصنوع مخلوق، وقلنا من جهل ذلك فهو كافر) [1] ، ولذلك قال رحمه عن الحواريين: (وأما قوله: {قَالَ اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} فإنه يعني قال عيسى للحواريين القائلين له {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} راقبوا قول الله أيها القوم وخافوه أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا، فإن الله لا يعجزه شيئ أراده، وفي شككم في قدرة الله على مائدة من السماء كفر به فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمة {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} يقول إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء} ) [2]

قول ابن حزم

وقد جعل ابن حزم جهلهم قدرة الله على إنزاله مائدة من السماء مما لا يكفر صاحبه، إلا إذا علم أن الأنبياء جاؤوا به ثم كذبهم كما قال الدهلوي وابن الوزير في قصة الرجل الذي جهل سعة قدرة الله عز وجل كما سيأتي قريبا.

قال ابن حزم (فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز وجل عليهم، قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام، هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ ولم يبطل إيمانهم، وهذا ما لا مخلص منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبينهم لها) [3] .

والقوم لم يشكوا في قدرة الله كما قال البغوي وروي عن الصحابة وغيرهم.

وقال الطبري إنهم شكوا في قدرة الله وظاهر مذهبه أنهم كفروا فاستتيبوا في قوله: {اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .

(1) - التبصير ص 149.

(2) - تفسير الطبري 11/ 253.

(3) - الفصل 3/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت