فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 142

• وجوب معرفة التوحيد

قال البخاري رحمه الله (باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} فبدأ بالعلم) .

قال الحافظ(قوله:"فبدأ بالعلم"أي حديث قال: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ثم قال: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو متناول لأمته واستدل سفيان بن عيينة بهذه الآية على فضل العلم، كما أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمته من طريق الربيع بن نافع عنه أنه تلاها فقال ألم تسمع أنه بدأ به فقال"اعلم"ثم أمره بالعمل؟

وينتزع منها دليل ما يقوله المتكلمون من وجوب المعرفة، لكن النزاع كما قدمناه، إنما هو في إيجاب تعلم الأدلة على القوانين المذكورة في كتب الكلام) [1] .

فانظر رحمك الله إلى ما أشار إليه الحافظ من أنه لا نزاع في وجوب المعرفة أي معرفة التوحيد وإنما النزاع في إيجاب تعلم الأدلة على القوانين التي وضع المتكلمون.

• مذهب أهل السنة والجماعة

وقد نقل النووي كلاما مطولا للقاضي عياض واستحسنه قال: قال القاضي عياض: ( ... ومذهب أهل السنة أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين لا تنفع إحداهما ولا تنجي من النار دون الأخرى إلا لمن لم يقدر على الشهادتين لآفة بلسانه أو لم تمهله المدة ليقولها ... ) [2] .

• الجهل بالله كفر على كل حال

وقد ذكر ابن تيمية عن محمد بن نصر المروزي قال: (قالوا ولما كان العلم بالله إيمانا والجهل به كفرًا، وكان العمل بالفرائض إيمانًا والجهل بها قبل نزولها ليس كفرًا، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقروا بالله أول ما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم إليهم، ولم يعلموا الفرائض التي افترضت عليهم بعد ذلك، فلم يكن جهلهم بذلك كفرًا، ثم أنزل الله عليهم الفرائض فكان

(1) - فتح الباري في 3 مجلدات 1\ 287.

(2) - شرح صحيح مسلم 1\ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت