فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 142

إقرارهم والقيام بها إيمانًا وإنما يكفر من جحدها لتكذيبه خبر الله، ولو لم يأتِ خبر من الله ما كان بجهلها كافرًا، وبعد مجيئ الخبر من لم يسمع الخبر من المسلمين، لم يكن بجهلها كافرًا، والجهل بالله في كل حالٍ كفر قبل الخبر وبعد الخبر) [1] .

وقال علاء الدين أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني: (فإن أبا يوسف روى عن أبي حنيفة رحمه الله هذه العبارة: فقال كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: لا عذر لأحد من الخلق في جهله معرفة الرب سبحانه وتعالى وتوحيده لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وسائر ما خلق الله سبحانه، فأما الفرائض فمن لم يعلمها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه حجة حُكمية) [2] .

• تقييد عدم المؤاخذة بالجهل بما دون التوحيد

وأقوال علماء السلف حافلة بذلك، فإنهم إنما يقيدون بالجهل الكفر في ترك الفرائض لا التوحيد.

قال عبد الله بن أحمد حدثنا سويد بن سعيد الهروي قال سألنا سفيان بن عُيينة عن الإرجاء فقال: (يقولون الإيمان قول وعمل، والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد ألا إله إلا الله مُصِرًا بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء، لأن رُكوب المحارم من غير استحلال معصية وترك الفرائض متعمدًا من غير جهل ولا عذر هو كفرُُ) [3] .

• مقتضى الشهادة ومدلولها

عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان منه من العمل) [4] .

(1) - مجموع الفتاوى 7\ 325.

(2) - بدائع الصنائع وترتيب الشرائع 7\ 132.

(3) - السنة لعبد الله بن أحمد 1\ 347،348.

(4) - البخاري، كتاب الأنبياء 3435 ومسلم، كتاب الإيمان 28،46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت