اعلم أن الشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، فمتى فقد شرطُُ ُ من هذه الشروط لم يكن صاحبه مُحققًا لِ"لا إله إلا الله"فلا ينفعه عندئذ النطق بها.
سُئل وهب بن منبه: (أليس"لا إله إلا الله"مفتاح الجنة؟ قال بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك و إلا لم يفتح لك) [1] .
1.الشرط الأول:
العلم بمعناها المراد منها نفيًا وإثباتًا: المنافي للجهل بذلك قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [2] ، وقال: أيضًا {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} أي بِ"لا إله إلا الله" {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [3] ، بقلوبهم ما نطقوا به بألسنتهم، وقال تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) [4] .
2.الشرط الثاني:
اليقين المنافي للشك: ومعنى ذلك أن يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن. قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [5] .
(1) - ذكره البخاري معلقا في كتاب الجنائز: باب من كان آخر كلامه"لا إله إلا الله" (3\ 109) .
(2) - محمد الآية 19.
(3) - الزخرف الآية 86.
(4) - رواه مسلم في كتاب الإيمان 26.
(5) - الحجرات الآية 15.