أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [1] ، فسوى جل ثناؤه بين هذا العامل في غير ما يرضيه على حسبانه أنه في علمه عامل بما يرضيه، في تسميته في الدنيا بأسماء أعدائه المعاندين له، الجاحدين ربوبيته مع علمهم بأنه ربهم.
وألحقه بهم في الآخرة في العقاب والعذاب، وذلك لما وصفنا من استواء المجتهد المخطئ في وحدانيته وأسمائه وصفاته وعدله وحال المعاند في ذلك في ظهور الأدلة الدالة المتفقة غير المفترقة لحواسهما من الأدلة والحجج وجبت التسوية بينهما في العذاب والعقاب وخالف حكم ذلك حكم الجاهل بالشرائع) [2] .
قال شيخ الإسلام (فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية فالاعتقادية كالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر والعملية كالأعمال العامة المذكورة في الأنعام والأعراف) [3] .
والعلماء متفقون على أن الحق في أصول الدين واحد من أخطأه فهو آثم سواء في ذلك ما كان عرضة للتأويل مع غيره من الأصول.
وقد مر بنا كلام ابن جرير فيمن أخطأ في توحيد الله وأنه لا يعذر وسيأتي كلامه لاحقا في من أخطأ في الأصول التي هي عرضة للتأويل. وأسوق هنا ما ذكره القاضي عياض أثناء رده على العنبري قوله في تصويب أقوال المجتهدين في أصول الدين التي هي عرضة للتأويل قال القاضي عياض (وفارق في ذلك فرق الأمة إذ أجمعوا سواه على أن الحق في أصول الدين واحد والمخطئ فيه آثم عاص فاسق وإنما الخلاف في تكفيره) [4] .
ولذلك كان المخالف في هذه الأصول مبتدعا ليس كالمخالف في الفروع، قال البغوي: (عند كلامه عن هجران أهل البدع (هذا الهجران والتبري والمعاداة لأهل البدع المخالفين في
(1) - الكهف الآية 103 - 105.
(2) - التبصير في معالم الدين ص 116 - 118.
(3) - الفتاوي 15/ 158.
(4) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى بشرح نور الدين القاري 5/ 395.