الأصول أما الاختلاف في الفروع بين العلماء فاختلاف رحمة أراد الله ألا يكون على المؤمنين حرج في الدين فذلك لا يوجب الهجران والقطيعة) [1] . وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في الكلام عن التأويل بإذن الله.
الدين أصول وفروع
وهذا لا ينكره إلا جاهل أو مكابر ولا يظهر غيره إلا متأول لم يعرف الجهال مراده، فراموا التفنيد وسلكوا سبل التقليد.
وقد مر بنا تقسيم ابن جرير رحمه الله وكذلك فعل العلماء قاطبة، وهل كان ليعرف مجال الاجتهاد دون تقسيم الدين إلى أصول وفروع؟
وهل تمكن مساواة ما لا ينعقد الإيمان إلا به بما هو من مكملاته؟ وهل يخلو كتاب من كتب أصول الفقه من تقسيم الدين إلى هذين القسمين؟
وأصل الإيمان التوحيد وأصل التوحيد عبادة الله وحده والكفر بما يعبد من دونه وضابطه أنه هو الذي يدخل الإنسان به الإسلام وإن جهل غيره الذي لا يدخل الإنسان الإسلام بالإتيان به حتى يحقق هذا الأصل الذي هو أصل الأصول.
قال شيخ الإسلام (التوحيد أصل الإيمان وهو الكلام الفارق بين أهل الجنة وأهل النار وهو ثمن الجنة ولا يصح إسلام أحد إلا به) [2] . وقال رحمه الله (والدين القائم بالقلب من الإيمان علما وحالا هو الأصل والأعمال الظاهرة هي الفروع وهي كمال الإيمان فالدين أول ما يبنى من أصول ويكمل بفروعه كما أنزل الله بمكة أصوله من التوحيد والأمثال التي هي المقاييس العقلية والقصص والوعد والوعيد ثم أنزل بالمدينة لما صار له قوة فروعه الظاهرة من الجمعة والجماعة .. فأصوله تمد فروعه وتثبتها وفروعه تكمل أصوله وتحفظها) [3] .
لا يدعى إلى الفروع من لم يقر بالأصل
(1) - شرح السنة للبغوي 1/ 229.
(2) - الفتاوي 24/ 235.
(3) - الفتاوي 10/ 355.