فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 142

وجل- فإن ذلك إذا كان كفرا بالله فإن الرغبة إلى الله في تركه المؤاخذة به غير جائزة، لأن الله - عز وجل - قد أخبر أنه لا يغفر لهم الشرك به، فمسألته فعل ما قد أعلمهم أنه لا يفعله خطأ وإنما تكون مسألته المغفرة فيما كان من مثل نسيانه القرآن بعد حفظه بتشاغله عنه وعن قراءته ومثل نسيانه صلاة أو صياما .. ) [1] .

وقال البغوي في تفسيره للآية: (قال عطاء: إن نسينا أو أخطأنا يعني إن جهلنا أو تعمدنا وجعله الأكثرون من الخطإ الذي هو الجهل والسهو، لأن ما كان عمدا من الذنب فغير معفو عنه بل هو في مشيئة الله، والخطأ معفو عنه) [2] .

ومناط كلامه رحمه الله هو فيما دون الكفر بالله لأن قوله في الذنب المتعمد"هو في مشيئة الله"معلوم أنه ليس في الشرك بالله والكفر به فإن هذا ليس في المشيئة بل هو مما لا يغفره الله بخلاف ما دونه مما يغفره الله ويعفو عن الخطإ فيه لمن شاء.

وقال ابن تيمية عند كلامه عن حديث (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به) "والعفو عن حديث النفس إنما وقع لأمة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فعلم أن هذا العفو هو فيما يكون من الأمور التي لا تقدح في الإيمان، فأما ما نافى الإيمان فذلك لا يتناوله لفظ الحديث، لأنه إذا نافى الإيمان لم يكن صاحبه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الحقيقة ويكون بمنزلة المنافقين، فلا يجب أن يعفى عما في نفسه من كلامه أو عمله وهذا فرق بيّن يدل عليه الحديث وبه تأتلف الأدلة الشرعية وهذا كما عفا الله لهذه الأمة عن الخطإ والنسيان وحديث النفس كما يخرجون من النار بخلاف من ليس معه الإيمان فإن هذا لم تدل النصوص على ترك مؤاخذته بما في نفسه وخطئه ونسيانه) [3] ."

قال ابن القيم رحمه الله وقد قرر أن انتفاء القصد يمنع من التكفير مستدلا بقول حمزة للنبي صلى الله عليه وسلم (هل أنتم إلا أعبد لأبي) رواه البخاري في كتاب المغازي وكان قد شرب الخمر، قال ابن القيم (فلم يكفره صلى الله عليه وسلم بذلك وكذلك الصحابي الذي قرأ:"قل يا أيها الكافرون"

(1) - راجع العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي لأبي يوسف مدحت آل فراج، ص 215.

(2) - تفسير البغوي، الطبعة الأولى في مجلد واحد ص 185.

(3) - الفتاوى 10/ 760.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت