فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 142

القول إنه جهل قدرة الله مطلقا فهو محض جهل، إذ كيف يعقل أن يخاف الرجل من عاجز لا يقدر على شيء؟.

وقد ذكر ابن القيم في معرض حديثه عن حكم من جحد فرضا من فرائض الإسلام فقال (أما من جحد ذلك جهلا أو تأويلا، يعذر فيه صاحبه، كحديث الذي جحد قدرة الله وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح ومع هذا فقد غفر له الله ورحمه لجهله، إذا كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه، ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادا أو تكذيبا) [1] .

وقال ابن الوزير (وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد، ولذلك خاف العقاب، وأما جهله بقدرة الله على ما ظنه محالا فلايكون كفرا، إلا لو علم أن الأنبياء جاؤوا بذلك، وأنه ممكن مقدور ثم كذبهم أو أحدا منهم لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [2] وهذا أرجى حديث لأهل الخطإ في التأويل) [3] .

عن أبي واقد الليثي قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثوا عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال صلى الله عليه وسلم (الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لتركبن سنن من قبلكم) [4]

دلالة الحديث

وقد نص العلماء الكبار على أن القوم طلبوا مجرد المشابهة، فأرادوا شجرة للتبرك بها وطلب النصر، ولذلك ساق محمد بن عبد الوهاب هذا الحديث في باب من تبرك بشجر أو حجر أو نحوهما، واستفاد منه مسائل منها: (

(1) - مدارج السالكين 1/ 367.

(2) - الإسراء الآية 15.

(3) - إيثار الحق على الخلق 436.

(4) - أخرجه الترمذي وصححه (2180) ورواه أحمد (5/ 218) و عبد الرزاق و ابن أبي عاصم في السنة (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت