فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 142

قال تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [1] ، قال الطبري من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره على الكفر فنطقه بكلمة الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، موقن بحقيقة الإيمان صحيح عزمه، غير مفسوح الصدر بالكفر، لكن من شرح بالكفر صدرا، فاختاره وآثره على الإيمان وباح به طائعا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) [2] .

وقال ابن كثير (وسبب ذلك أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، فأقدموا على ما أقدموا عليه من الردة لأجل الدنيا) [3] .

قال ابن حزم: (ولما قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ} خرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر كافرا إلى رخصة الله تعالى والثبات على الإيمان وبقي من أظهرالكفر لا قارئا ولا شاهدا ولا حاكيا ولامكرها على وجوب الكفر له بإجماع الأمة على الحكم له بالكفر وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وبنص القرآن على أن من قال كلمة الكفر إنه كافر، وليس قول الله عز وجل {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ} على ما ظنوه - يعني المرجئة - من اعتقاد الكفر فقط بل كل من نطق بالكلام الذي يحكم لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئا ولا شاهدا ولا حاكيا ولا مكرها قفد شرح بالكفر صدرا بمعنى أنه شرح صدره لقبول الكفر المحرم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أن يقولوه، وسواء اعتقدوه أو لم يعتقدوه، لأن هذا العمل من إعلان الكفر على غير الوجوه المباحة في إيراده وهو شرح الصدر به) [4] .

وقال الشوكاني في تفسيره آية الإكراه: (إنما صح استثناء المكره من الكافر مع أنه ليس بكافر لأنه ظهر منه بعد الإيمان ما لا يظهر إلا من الكافر لولا الإكراه.

(1) - النحل الآية 106، 107.

(2) - تفسير الطبري 14/ 182.

(3) - تفسير ابن كثير 4/ 525.

(4) - الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/ 249 - 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت