فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 142

إن الجهل الذي يعذر صاحبه ويدخل الجنة إن مات على أصل الإيمان هو الجهل بالشرائع أو الجهل ببعض الصفات .. ما لم يكن صاحبه متمكنا من العلم. لا الجهل بأصل الدين. فإن من مات على الشرك في أصل الدين مع عدم تمكنه من العلم يسمى مشركا ولكنه لا يعذب حتى تقام عليه الحجة. أما إذا تمكن من العلم ومات على شركه وجهله فمعذب على شركه.

أقسام الناس في طلب الحق

1.ساع في طلب الحق لم يجد إلا من يدله على الباطل

فهذا لا يؤاخذ بجهله، قال ابن حزم (وأما من بلغ إليه خبر غير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وصححه له متأول أو جاهل أو فاسق لم يعلم هو بفسقه فهذا هو مبلغ اجتهاد هذا الإنسان، ولم يكلفه الله تعالى أكثر مما في وسعه ولا ما لم يبلغه فهو إن عمل بما بلغه من ذلك الباطل فمعذور بجهله لا إثم عليه لأنه لم يتجانف لإثم والأعمال بالنيات، فهو مجتهد مأجور مرة في قصده بنيته إلى الخير) [1] .

فهذا حكم من حقق التوحيد ولم يدرك الفرائض والأحكام فلا يؤاخذ بجهله باتفاق. أما إذا لم يحقق التوحيد لعدم تمكنه من ذلك فحكمه حكم غير المتمكنين الذين لم تبلغهم الحجة في الدنيا ويختبرون يوم القيامة كما في حديث العرصات، ولا يمنع ذلك من إطلاق وصف الشرك عليه لأنه لم يحقق التوحيد. ولأن وصف الشرك يثبت قبل قيام الحجة الرسالية.

2.ساع لطلب الحق لم يجد إلا بعضه

فإذا حقق التوحيد وغاب عنه ما سواه من الفرائض ولم يتمكن من معرفته لندرة من يعرفه أو يدل عليه، فهذا لا يؤاخذ بما فاته وغاب عنه بعد سعيه وبذله المجهود في تحصيله.

(1) - الإحكام 1/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت