فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 142

اليهود والنصارى والقبوريين بل والوثنيين عموما لا يكفرون حتى يعلم قصدهم للكفر وعناد الله سبحانه وتعالى وهذا باطل بصريح القرآن والسنة ... ودلالة الفطرة والعقل السليم. فتأمله بلوازمه ترى أثره) [1] .

فتأمل رحمك الله كيف عطف القبوريين على اليهود والنصارى ثم عطف عليهم الوثنيين عموما مع العلم أن القبوريين ينتسبون للإسلام ويجهلون ما هم عليه من الشرك بالله، فصنيعه هذا هو ما يقتضيه الفهم السليم والمعرفة الحقة.

ملاحظة مهمة

إن من الباحثين من يقول بالعذر بالجهل حتى في أصل الدين ثم تراهم يطلقون أقوالا تخالف أصولهم، وما ذلك إلا لأن القول بالعذر بالجهل يفتح الباب لجعل مجرد الانتساب للإسلام كافيا لتحقيق الإيمان ولو لم يترك صاحبه الشرك بالله.

مثال ذلك ما ذكره الوهبيي في تنبيهات مهمة في مسألة الخلاف في العذر بالجهل أو عدمه، تحسن مراجعتها لتحقيق الوفاق واحترام المخالف والتزام البحث العلمي والنقد البناء.

منها ما أفاده في قوله(العذر بالجهل لا يشمل من يقع في أمور فيها نقض مجمل لأصول الإسلام، مثل أن يسجد للصنم أو للشمس والقمر أو ينكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا يؤمن باليوم الآخر أو يزعم أن لله صاحبة أو ولدا. أو يعتقد ألوهية البشر كبعض الباطنية أو يعتقد أن بعض الناس يسعهم الخروج عن الشريعة ونحو ذلك.

فالعذر يكون لمن وقع في بعض الانحرافات العقدية أو بعض آحاد الشرك وصوره، ولم تقم عليه الحجة فمحل العذر ما يتعلق بتفاصيل التوحيد لا بأصله والله أعلم.

إذ لا بد من الإقرار المجمل بالإسلام والتوحيد والبراءة المجملة من الشرك وأهله) [2] . وهذا منه نقض لما كان قرره من رفض تقسيم الدين إلى أصل لا يعذر جاهله وفروع هي محل العذر بالشروط المعروفة.

(1) - هامش التبصير في معالم الدين ص 118، 119.

(2) - نواقض الإيمان الاعتقادية 1/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت