قال القرطبي: أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته.
ولا يحكم عليه بحكم الكفر، وحكي عن محمد بن الحسن أنه إذا أظهر الكفر كان مرتدا في الظاهر وفيما بينه وبين الله على الإسلام، وتبين منه امرأته ولا يصلى عليه إن مات ولا يرث أباه إن مات مسلما وهذا القول مردود على قائله مدفوع بالكتاب والسنة، وذهب الحسن البصري والأوزاعي والشافعي وسحنون إلى أن هذه الرخصة المذكورة في هذه الآية إنما جاءت في القول وأما في الفعل فلا رخصة، مثل أن يكره على السجود لغير الله ويدفعه ظاهر الآية فإنها عامة في من أكره من غير فرق بين القول والفعل، ولا دليل لهؤلاء القاصرين للآية على القول، وخصوصا السبب لا اعتبار به مع عموم اللفظ كما تقرر في علم الأصول) [1] .
• سبب نزول الآية
نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه، أخذه المشركون فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما وراءك) قال: شرٌّ يا رسول الله، ما تركوني حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، فقال (كيف تجد قلبك) ؟ قال مطمئنا بالإيمان، قال (إن عادوا فعد) ، رواه ابن جرير (24/ 122) وابن سعد (3/ 249) والبيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وذكر الحافظ ابن حجر له طرقا مرسلة ثم قال (وهذه المراسيل يقوي بعضها بعضا) [2] .
ونقل في الفتح أيضا (12/ 314) أن ابن بطال قال تبعا لابن المنذر: (أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر .. )
قال الحافظ (شروط الإكراه أربعة:
(1) - فتح القدير - الطبعة الأولى في مجلد واحد - ص 976.
(2) - الفتح 12/ 312.