فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 142

ولو كان الرجل جاهلا قدرة الله لما اضطر إلى أمرهم بما فعلوه، وإنما كان يكفيه أن يدفنوه بهيأته ويقول (لئن قدر الله علي ليعذبني) وقد روى الإمام أحمد الحديث بسند صحيح وزاد (لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد) ، والنزاع إنما هو في جاهل التوحيد

وفي رواية عند مسلم (فإنني لم أبتهر عند الله خيرا، وإن الله يقدر أن يعذبني) [1] ، فقد دل هذا على أن الرجل لم يجهل قدرة الله على بعثه وعذابه قال النووي: (وإن الله يقدر على أن يعذبني) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا، ونقل اتفاق الرواة والنسخ عليه هكذا بتكرير"إن"وسقطت لفظة"أن"الثانية في بعض النسخ المعتمدة، فعلى هذا تكون إن الأولى شرطية، وتقديره إن قدر الله علي عذبني، وهو موافق للرواية السابقة، وأما على رواية الجمهور وهي إثبات أن الثانية مع الأولى فاختلف في تقديره ..

ويجوز أن يكون على ظاهره كما ذكر هذا القائل لكن يكون قوله هنا معناه أن الله قادر على أن يعذبني إن دفنتموني بهيأتي، فأما إن سحقتموني وذريتموني في البر والبحر فلا يقدر علي، ويكون جوابه كما سبق، وبهذا تجتمع الروايات والله أعلم) [2] .

جاهل قدرة الله على فعل الممتنعات يُعذر مع إقراره

فالرجل إنما جهل قدرة الله على فعل الممتنعات، والممتنعات خارجة عن نطاق القدرة فلا تعلم إلا بالشرع.

قال الدهلوي إن هذا الرجل الذي ذكر في الحديث: (استيقن بأن الله متصف بالقدرة التامة، لكن القدرة إنما هي في الممكنات لا في الممتنعات، وكان يظن أن جمع الرماد المتفرق نصفه في البر ونصفه في البحر ممتنع، فلم يجعل ذلك نقصا، فأخذ بقدر ما عنده من العلم ولم يعد كافرا) [3] .

قال ابن حزم ( ... فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله) [4] فهذا ما ظنه الرجل من الممتنعات، أما

(1) - مسلم 2757.

(2) - شرح مسلم 17/ 38، 84.

(3) - حجة الله البالغة 1/ 60.

(4) - الفصل252/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت