فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 142

إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا [1] وغير ذلك من الأدلة والله أعلم) [2] .

دلالة تأويل العلماء للحديث

ولما كان ظاهر هذا الحديث مشكلا اضطر العلماء إلى تأويله ومن المعلوم أن العلماء لا يلجأون إلى التأويل إلا عند الضرورة. ويسعون إليه عند وجود موجبه كأن (يكون ظاهر النص مخالفا لقاعدة مقررة معلومة من الدين بالضرورة أو مخالفا لنص أقوى منه سندا) [3] .

وقد بوب مسلم رحمه الله في صحيحه فقال: (باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا)

وقال النووي بعد أن قرر أنه لا (يخلد في النار من مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل، كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل ... فإذا تقررت هذه القاعدة، حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيرها، فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة وجب تأويله عليها ليجمع بين نصوص الشرع) [4]

قال الحافظ (وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب تعقله لما يقول، ولم يقله قاصدا لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه، وأبعد الأقوال قول من قال: إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر) [5] ، وما ذهب إليه الحافظ فيه نظر ولا سيما والحديث في سعة رحمة الله وعلى كل حال فتأويل العلماء لهذا الحديث أكبر دليل على أنه ليس من قواعدهم العذر بالجهل لمن وقع في الكفر بالله وإلا لقالوا إنه وقع في الكفر وعذر بالجهل وكفوا مشقة التأويل.

الرجل موحد لم يجهل قدرة الله

(1) - النساء الآية 48.

(2) - شرح مسلم 7/ 7470.

(3) - أصول الفقه لمحمد أبي زهرة ص 107 وراجع الموافقات (3/ 9، 10، 261، 261) .

(4) - شرح مسلم 1/ 217.

(5) - فتح الباري 6/ 604.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت