قال ابن تيمية(وأصل الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن طلب بعبادته الرياء والسمعة فلم يحقق شهادة ألا إله إلا الله ومن خرج عما أمر به الرسول من الشريعة وتعبد بالبدعة فلم يحقق شهادة أن محمدا رسول الله.
وإنما يحقق هذين الأصلين من لم يعبد إلا الله ولم يخرج عن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بلغها عن الله) [1] .
وقال (فالدعوة إلى الله تكون بدعوة العبد إلى دينه، وأصل ذلك عبادته وحده لا شريك له كما بعث الله بذلك رسله وأنزل كتبه) إلى أن قال (فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية فالاعتقادية كالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر والعملية كالأعمال العامة المذكورة في الأنعام والأعراف) إلى أن قال (ولهذا كان الخطاب في السور المكية(يأيها الناس) لعموم الدعوة إلى الأصول، إذ لا يدعى إلى الفروع من لا يقر بالأصل) [2] .
فانظر يا أخا الإيمان بعين الإنصاف كلامه عن أصول الدين وعن أصل هذه الأصول الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له والذي لا يدعى إلى غيره من الأصول قبل تحقيقه ناهيك عن الفروع.
ومما يؤكد هذا حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن وقال له (إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك .. الحديث) [3] .
يقول عبد الرحمن السعدي في توحيد العبادة (أعظم الأصول التي يقررها القرآن ويبرهن عليها توحيد الألوهية والعبادة وهذا الأصل العظيم أعظم الأصول على الإطلاق وأكملها وأفضلها وأوجبها وألزمها لصالح الإنسانية) [4] .
وقال أيضا (وهو الذي خلق الله الخلق لأجله وشرع الجهاد لإقامته وجعل الثواب الدنيوي والأخروي لمن قام به وحققه والعقاب لمن تركه، وبه يحصل الفرق بين أهل السعادة
(1) - الفتاوي 11/ 617.
(2) - الفتاوي 15/ 158 - 160.
(3) - أخرجه البخاري في الزكاة (1996) ومسلم قي الإيمان (29)
(4) - القواعد الحسان 192.