فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 142

القائمين به، وأهل الشقاوة التاركين له، فعلى المرء أن يبذل جهده في معرفته وتحقيقه والتحقق به ويعرف حده وتفسيره، ويعرف حكمه ومرتبته ويعرف آثاره ومقتضياته وشواهده وأدلته وما يقويه وينميه وما ينقضه أو ينقصه لأنه الأصل الأصيل لا تصح الأصول إلا به فكيف بالفروع؟) [1] .

خطأ من زعم أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع بدعة

وقد تمسك بعض من رام التقليد ولم يعط اهتماما للتحقيق بمقالة مقتطعة لشيخ الإسلام في رده على الفرق الضالة التي بنت مذاهبها على أصول وفروع منطلقة في ذلك من العقل ورتبت على خلاف ذلك أحكاما مختلفة فذكر شيخ الإسلام أن ذلك التقسيم على ذلك الوجه بدعة ولا ريب في ذلك، أما كون الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله لا ينقسم إلى أصول وفروع فهذا لا ينطق به من ذاق طعم العلم أو أوتي أقل حظ من الفهم، وقد تكلم شيخ الإسلام عن الأصول والفروع التي وضع أهل الأهواء مخالفين ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فما من فرقة إلا ولها أصول توقف إسلام العبد على تحقيقها، وفروع هي دون ذلك، ومن أخذ كلام شيخ الإسلام أوله وآخره أدرك ذلك.

وقد رد شيخ الإسلام على سؤال جاء فيه: هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا؟

فإن قيل بالجواز: فما هو؟ فأجاب رحمه الله:

(الحمد لله رب العالمين(أما المسألة الأولى) فقول السائل هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد فيها كلام أم لا؟ سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة.

فإن المسائل التي هي من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين أعني: الدين الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه لا يجوز أن يقال لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام، بل هذا كلام متناقض في نفسه، إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين، وأنها مما يحتاج إليه في الدين.

ثم نفي نقل الكلام فيها عن الرسول صلى الله عليه وسلم يوجب أحد أمرين:

(1) - الحق الواضح المبين في توحيد الأنبياء والمرسلين 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت