فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 142

جميع الملل، وقد ذكر ذلك في شريعتنا حتى نهى أن نتنفل على وجه التحية والإكرام للمخلوقات ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم معاذا أن يسجد له وقال: (لوكنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها) ونهى عن الانحناء في التحية ونهاهم أن يقوموا خلفه في الصلاة وهو قاعد) [1] .

قال الشوكاني عند كلامه عن السجود لغير الله: (فلا بد من تقييده بأن يكون بسجوده هذا قاصدا لربوبية من سجد له، فإنه بهذا السجود قد أشرك بالله عز وجل، وأثبت معه إلها آخر، وأما إذا لم يقصد إلا مجرد التعظيم كما يقع كثيرا لمن دخل على ملوك الأعاجم أنه يقبل الأرض تعظيما له فليس هذا من الكفر في شيء وقد علم كل من كان من الأعلام أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الأقدام) [2] .

فالشوكاني رحمه الله يقول بكفر من سجد سجود عبادة لغير الله لقصده ربوبية من سجد له، ولم يقيد ذلك بالعلم بكونه كفرا.

أما قوله في حديث معاذ: (وفي الحديث دليل على أن من سجد لغير الله جاهلا لم يكفر) [3] ، فلأنه قد يجهل الشخص أن سجود التحية منهي عنه فيسجد قاصدا التحية والإكرام، فيعذر لوجود الاحتمال، لا أنه عبد غير الله على جهل، وليس من هذا الباب السجود لصنم أو معبود أيا كان لأن ذلك لا يحتمل غير العبادة.

ولذلك جاء في فتاوى اللجنة الدائمة

(كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاءه به الشرع إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرا مرتدا عن الإسلام مشركا مع الله غيره في العبادة ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده، بإتيانه لما ينقض قوله من سجوده لغير الله، لكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة، ويمهل ثلاثة أيام إعذارا إليه ليراجع نفسه، عسى أن يتوب فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم(من بدل دينه فاقتلوه) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن

(1) - الفتاوي 1/ 74،75.

(2) - السبيل الجرار: الطبعة الأولى في مجلد واحد ص 979 في فصل الردة.

(3) - نيل الأوطار 6/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت