سجود عبادة، ولله أن يكرم من يشاء من مخلوقاته كيف يشاء بما يشاء وقيل كان السجود لله تعالى وكان آدم قبلة لهم [1] .
علم معاذ بالتوحيد
ومن المعلوم أن معاذا رضي الله عنه كان من أعلم الصحابة رضي الله عنهم لا سيما وقد اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناظرة أهل الكتاب ودعوتهم إلى الدين، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وقال له (إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ... الحديث) [2] .
قال الحافظ في الفتح: (قوله"إنك ستأتي قوما أهل كتاب"هي التوطئة للوصية لتستجمع همته عليها، لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان) [3] .
وقال القرطبي في المفهم: (وإنما نبهه على هذا ليتهيأ لمنظارتهم ويعد الأدلة لإفحامهم لأنهم أهل علم سابق بخلاف المشركين وعبدة الأوثان) [4] .
فهل يعقل أن يختار النبي صلى الله عليه وسلم من بين أصحابه من يعذر بجهله للتوحيد ليناظر أهل علم وجدل على قدر أهل الكتاب؟
سجود معاذ كان للتحية
ومما سبق ندرك أن سجود معاذ رضي الله عنه لم يكن على وجه العبادة وإنما كان على وجه التحية والإكرام، وقد كان ذلك مشروعا في الشرايع السابقة ثم نسخ في شريعتنا، واستدل العلماء كابن كثير والقرطبي وغيرهما على ذلك بحديث معاذ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولا يجوز أن يتنفل على طريقة العبادة إلا لله وحده لا للشمس ولا للقمر ولا لملك ولا لنبي ولا لصالح ولا لقبر نبي ولا لصالح هذا في
(1) - فتح القدير ص 926.
(2) - رواه البخاري (1496) ومسلم (29) .
(3) - فتح الباري 3/ 419.
(4) - المفهم شرح صحيح مسلم 1/ 181.