إنك يا أخا الإيمان إذا تذكرت أن المناضلين عن المشركين _ أعني الجهال الذين لم يفهموا أقوال العلماء - يكادون ينسبون إلى الإسلام كل من ادعاه وإن أتى الشرك الصراح والكفر البواح عن جهل وتقليد واتباع للشبهات، أدركت خطورة قواعدهم الباطلة ومذهبهم الفاسد على الدعوة إلى التوحيد الخالص.
فالقبوريون المستغيثون بالأموات المتمسحون بالعتبات. آملين قضاء الحاجات وتفريج الكربات، متقربين بالذبائح والنذور متضرعين إلى القبور، هم عندهم من المسلمين لنطقهم بالشهادتين وأدائهم فرائض الإسلام، ولا يكفرون في أحكام الدنيا والآخرة حتى تقام عليهم الحجة بأن فعلهم شرك، وتزال عنهم الشبهة التي دفعتهم إليه، وهذه والله بلية عظمى، فما الفرق بين هؤلاء القبوريين وعبدة الأوثان من قريش غير الاسم.
قال العلامة الصنعاني: (النذر بالمال على الميت ونحوه والنحر على القبر والتوسل به وطلب الحاجات منه، هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية، وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثنا وصنما، وفعله في القبوريون لما يسمونه وليا وقبرا ومشهدا، والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني، ضرورة لغوية وعقلية وشرعية، فإن من شرب الخمر وسماها ماءً ما شرب إلا خمرا .. ) [1] .
وقال العلامة الشوكاني: (ومن المفاسد البالغة إلى حد يرمي بصاحبه وراء حائط الإسلام ويلقيه على أم رأسه من أعلى مكان الدين، أن كثيرا منهم يأتي بأحسن ما يملكه من الأنعام وأجود ما يحوز من المواشي، فينحره عند ذلك القبر، متقربا به إليه، راجيا ما يضمن حصوله له منه، فيهل به لغير الله ويتعبد به لوثن من الأوثان، إذ أنه لا فرق بين نحر النحائر لأحجار منصوبة يسمونها وثنا وبين قبر لميت يسمونه قبرا، ومجرد الاختلاف في التسمية لا يغني من الحق شيئا) [2] .
وقد ذكر رحمه الله مكايد الشيطان لأهل القبور في تحسينها وتجصيصها وإنارتها وغير ذلك مما يدخل الروعة والمهابة في قلب الزائر (حتى يطلب من صاحب ذلك القبر ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه فيصير في عداد المشركين) [3] .
(1) - تطهير الاعتقاد ص 18، 19.
(2) - شرح الصدور بتحريم رفع القبور ص 20.
(3) - شرح الصدور ص 17.