وماذا يريد هذا المستغيث من المستغاث به؟ أم يا ترى يجهل أنه مخلوق ليس له خلق ولامُلك ولا ينفع ولا يضر وليس له من الأمر شيء؟ وما حكمه إذا كان يجهل ذلك؟ يقول سبحانه وتعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [1] ، وقال سبحانه: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [2] ، وقال: سبحانه {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} [3] .
المشركون يلجأون إلى الله في الشدة
وقد كان المشركون يخلصون الدعاء عند الشدائد قال سبحانه: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [4] ، ولم يكسبوا إيمانا بدعائهم لله وحده في الشدة قال سبحانه: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} [5] .
أما هؤلاء فإنهم يريدون من الموتى كشف الكربات وقضاء الحوائج ويدعونهم في الشدة والرخاء، وقد وبخ الله سبحانه المشركين بقوله: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [6] .
وقد كانوا يعلمون أن ذلك لله وحده وأن آلهتهم ليس لها شيء من ذلك ولهذا احتج سبحانه وتعالى عليهم بذلك الإقرار منهم أنه هو الإله الحق وأن إلهية ما سواه باطلة.
إسم الإسلام دون حقيقته لا ينفع
(1) - فاطر الآية 13.
(2) - العنكبوت الآية 17.
(3) - الملك الآية 20.
(4) - العنكبوت الآية 65.
(5) - الإسراء الآية 67.
(6) - النمل الآية 62.