فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 142

يوجد أحد نفسه فإذا بطل هذان الأمران وبان استحالتهما تعين القسم الثالث، وهو أن الله هو الذي خلقهم، وإذا تعين ذلك، علم أن الله هو المعبود وحده الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح إلا له تعالى) [1] .

تنبيه:

العقل يدعو للتوحيد وحسنه، ويستقبح الشرك، لكنه ليس حجة مستقلة على تعذيب من مات على غير التوحيد وهكذا الفطرة والميثاق لا يقع بها التكليف، فالحجة التي يعذب تاركها هي ما جاء به الرسل.

أهل الفترة:

قال ابن القيم رحمه الله في أهل الفترة ومن في حكمهم ممن لم تقم عليه الحجة الرسالية:(هؤلاء لا يحكم لهم بكفر ولا إيمان فإن الكفر هو جحود ما جاء به الرسول، فشرط تحققه بلوغ الرسالة، والإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، وهذا أيضا مشروط ببلوغ الرسالة، ويلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر إلا بعد قيام سببه، فلما لم يكن هؤلاء في الدنيا كفارا ولا مؤمنين كان لهم في الآخرة حكم آخر غير حكم الفريقين.

فإن قيل فأنتم تحكمون لهم بأحكام الكفار في الدنيا من التوارث والولاية والمناكحة قيل إنما نحكم لهم بذلك في أحكام الدنيا لا في الثواب والعقاب كما تقدم بيانه.

الوجه الثاني: سلمنا أنهم كفار لكن انتفاء العذاب عنهم لانتفاء شرطه وهو قيام الحجة عليهم فإن الله لا يعذب إلا من قامت عليه حجته) [2] .

(1) - تفسير السعدي 7/ 195 - 196.

(2) - طريق الهجرتين وباب السعادتين ص 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت