وقال أيضا (وأتباع الهوى درجات: فمنهم المشركون والذين يعبدون من دون الله ما يستحسنون بلا علم ولا برهان) [1] . أي على جهل. وقال رحمه الله (فإن باب جحود الحق ومعاندته غير باب جهله والعمى عنه والكفار فيهم هذا وفيهم هذا) [2] .
وقال رحمه الله في شرك القبوريين الذين يقولون لجهلهم إن المسجد بني تبعا للقبر (فمن ظن هذا في مسجد نبينا صلى الله عليه وسلم فهو من أضل الناس وأجهلهم بدين الإسلام وأجهلهم بأحوال الرسول وأصحابه وسيرته وأقواله وأفعاله. وهذا محتاج إلى أن يتعلم ما جهله من دين الإسلام حتى يدخل في الإسلام ولا يأخذ بعض الإسلام ويترك بعضه) [3] .
-شرك العبادة لا يقع إلا مع الجهل
قال عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين في كون الشرك لا يقع إلا مع الجهل:
(لأنه من المعلوم أنه إذا كان إنسان يقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويؤمن بالقرآن ويسمع ما ذكر الله سبحانه في كتابه من تعظيم أمر الشرك بأنه لا يغفره وأن صاحبه مخلد في النار ثم يقدم عليه وهو يعرف أنه شرك هذا مما لا يفعله عاقل. وإنما يقع فيه من جهل أنه شرك) [4] .
وإذا كنت تدرك أن الإنسان لا يتقرب إلى الله بعمل يعتقد بطلانه، علمت أن المشرك الذي يزعم التقرب إلى الله بعمله الشركي لن يكون إلا جاهلا، وهذا يلزم الخصوم القول بأن الكفر لا يكون إلا بالعناد. وقال البغوي في قوله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [5] : (والسفاهة الجهل وضعف الرأي وكل سفيه جاهل وذلك أن من عبد غير الله فقد جهل نفسه لأنه لم يعرف أن الله خلقها) [6] .
-لا عذاب إلا بعد قيام الحجة الرسالية
(1) - الفتاوي 10/ 592.
(2) - الفتاوي 11/ 345.
(3) - الفتاوي 27/ 254.
(4) - الدرر السنية 10/ 394.
(5) - البقرة الآية 131.
(6) - تفسير البغوي في مجلد واحد، ص 66.