قال ابن تيمية (فلا ينجو من عذاب الله إلا من أخلص لله دينه وعبادته ودعاه مخلصا له الدين ومن لم يشرك به ولم يعبده فهو معطل عن عبادته وعبادة غيره كفرعون وأمثاله فهو أسوأ حالا من المشرك، فلا بد من عبادة الله وحده وهو واجب على كل أحد فلا يسقط عن أحد البتة. وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله دينا غيره، ولكن لا يعذب الله أحدا حتى يبعث إليه رسولا وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة [1] . ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان فمن لا ذنب له لا يدخل النار ولا يعذب الله بالنار أحدا إلا بعد أن يبعث إليه رسولا فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه: كالصغير والمجنون والميت في الفترة المحضة فهذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار) [2] .
-نفي العذاب قبل قيام الحجة ليس نفيا للكفر والضلال
يقول ابن تيمية رحمه الله (فأهل الهدى والفلاح هم المتبعون للأنبياء وهم المسلمون المؤمنون في كل زمان ومكان وأهل العذاب والضلال هم المكذبون للأنبياء. يبقى أهل الجاهلية الذين لم يصل إليهم ما جاءت به الأنبياء فهؤلاء في ضلال وجهل وشر وشرك، لكن الله يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [3] ، وقال: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [4] وقال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [5] ، فهؤلاء لا يهلكهم الله ولا يعذبهم حتى يرسل إليهم رسولا وقد رويت آثار متعددة في أن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا فإنه يبعث إليه رسول يوم القيامة في عرصات القيامة) [6] .
-نفي الاسم الواحد أو إثباته بحسب الأحكام المتعلقة به
(1) - رواه البخاري في الجهاد (3062) ومسلم في الإيمان (111)
(2) - الفتاوى 14/ 477.
(3) - الإسراء الآية 15.
(4) - النساء الآية 165.
(5) - القصص الآية 59.
(6) - الفتاوي 17/ 307 - 308.