فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 142

المسلمين) أهـ فعلق على هذا الكلام بقوله (فانظر كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه من كفر المعين) [1] .

وقد ساق كلام شيخ الإسلام هذا العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين في رده على سؤال ورد إليه عن معنى كلام شيخ الإسلام في تكفير المعين فقال فيه (فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة، فقال في المقالات الخفية التي هي كفر، قد يقال إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة، فكلامه ظاهر في الفرق بين الأمور الظاهرة والخفية، فيكفر بالأمور الظاهرة حكمها مطلقا، وبما يصدر منها من مسلم جهلا ... ولا يكفر بالأمور الخفية جهلا كالجهل ببعض الصفات) [2] .

• خطأ في الإطلاق

وبهذه التفرقة يتبين لك الخطأ في إطلاق القول إن فعل الكفر لا يقتضي كفر فاعله، لأن الأمر راجع إلى نوع الكفر، فإذا كان في المسائل الظاهرة فيكفر مطلقا، قال عبد الله وإبراهيم أبناء عبد اللطيف بن عبد الرحمن وسليمان بن سحمان:(وأما قول القائل: نقول بأن القول كفر، ولا نحكم بكفر القائل فإطلاق هذا جهل صرف، لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على المعين ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفرا، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين إذا قال بذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر بها تاركها.

وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تضمن أمورا كفرية من رد أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل، وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها) [3] .

(1) - فتاوي الأئمة النجدية 3/ 297 - 298، وراجع (الدرر السنية 10/ 63 - 74) .

(2) - فتاوي الأئمة النجدية 3/ 315) وراجع (الدرر السنية 10/ 360 - 375) .

(3) - عقيدة الموحدين ص 451، فتاوي الأئمة النجدية 3/ 301، كشف الشبهتين ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت