والكفر أنواع (كفر جهل وتكذيب وكفر جحود، وكفر عناد واستكبار وكفر نفاق) [1] . وإذا تأملت أحوال المتلبسين بالشرك، وجدت أنهم يكذبون كل من ينهى عما هم عليه من الشرك كالاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وغيرها، بسبب جهلهم.
إن منهم من يقع في الشرك العظيم وهو يحفظ القرآن ويعرف لغة العرب بل يدرسها ثم يأتي من ينسب للدعوة إلى التوحيد ويبذل ما في وسعه دفاعا عن إسلامه ونبذا لتكفيره حتى تزال شبهته ويعلم بعد جهله.
وقد قال سبحانه: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [2] . وقال سبحانه: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [3] . فهؤلاء جهال دفعهم الجهل إلى التكذيب بما لم يحيطوا به علما ولم يعذروا بجهلهم.
ب - آفة أهل النار الجهل
ومن المعلوم أن أهل النار جهال فقد وصفهم الله سبحانه بغاية الجهل ومنتهاه قال سبحانه: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [4] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [5] . وقد ذكر الله سبحانه شك المشركين فيما جاءهم من عند الله والشاك جاهل قال سبحانه: {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [6] . وقال: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} [7] .
(1) - أعلام الناس المنشورة لاعتقاد الطائفة المنصورة حافظ احمد حكمي ص 93.
(2) - النمل الآية 83 - 84.
(3) - يونس الآية 39.
(4) - الملك الآية 10.
(5) - الأعراف الآية 179.
(6) - إبراهيم الآية 9.
(7) - هود الآية 110.