أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا [1] (أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين كفر) لقول سبحانه وتعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [2] [3] .
فانظر كيف قيد كفر المستحل لبعض المحرمات بعدم التأويل ولم يفعل ذلك مع من سجد لكوكب أو شمس أو قمر أو صنم أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين لأنه إشراك بالله وكفر به لا عذر لصاحبه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.
قال علاء الدين الكاساني الحنفي: (فصل ... أما ركنها - يعني الردة - فإجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان، إذ الردة عبارة عن الرجوع عن الإيمان فالرجوع عن الإيمان يسمى ردة في عرف الشرع) [4] .
وقال ابن برهان الدين ابن مازه الحنفي (ت 616 هـ) في"المحيط"من أتى بلفظة الكفر مع علمه أنها لفظة الكفر عن اعتقاد فقد كفر، و إن لم يعتقد أو لم يعلم أنها لفظة كفر ولكن أتى بها عن اختيار فقد كفر عند عامة العلماء ولا يعذر بالجهل ... ) نقله عالم بن العلاء الدهلوي (ت 786 هـ) مقرا عليه (الفتاوى التتار خانية 5/ 458) .
كما استشهد به محمد بن فراموز الحنفي (ت 885 هـ) في درر الحكام شرح غرر الأحكام (1/ 324) ، كما أقره عبد الرحمن بن زاده داماد في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (2/ 487) ، وهو معلوم متداول في كتب الأحناف.
الردة دون قصد أو شعور
قال محمد بن إسماعيل الصنعاني (صرح الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر وإن لم يقصد معناها) [5] .
(1) - النساء الآية 161.
(2) - التوبة الآية 65، 66.
(3) - معونة أولي النهى 8/ 546.
(4) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/ 134.
(5) - تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد ص 30.