فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 142

على أن الحق في أصول الدين واحد، والمخطئ فيه آثم عاص فاسق وإنما الخلاف في تكفيره) [1] .

ومسائل أصول الدين التي هي عرضة للتأويل يطلقها العلماء على مسألة الإيمان قول وعمل وخلق القرآن والرؤية والصفات وغير ذلك.

قال العظيم آبادي:(وقال عبد الرحمن أيضا: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركنا السلف عليه وما يعتقدون من ذلك؟

فقال: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا فكان مذهبهم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته، والقدر خيره وشره من الله، وأن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف، {أحاط بكل شيء علما} و"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [2] ."

فهذه الأصول التي هي عرضة للتأويل اختلف السلف في تكفير المخطئ فيها والحق أنه لا كفر فيما كان عرضة للتأويل، وإنما يأثم ويبدع المخطئ فيه.

أما الشرك بالله كدعاء الأموات من دون الله فيما لا يقدر عليه إلا الله والاعتكاف عند قبورهم وسكب العبرات أملا في كشف الكربات وقضاء الحوائج فهذا إخلال بالتوحيد الذي هو أصل الأصول.

ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد

قال الشوكاني رحمه الله: (وأما المخطئ في الأصول المجتهد، فلا شك في تأثيمه وتفسيقه وتضليله واختلف في تكفيره وللأشعري قولان، قال إمام الحرمين وابن القشيري وغيرهما وأظهر مذهبه ترك التكفير وهو اختيار القاضي في كتاب"المتأولين"وقال ابن عبد السلام: رجع الإمام أبو الحسن الأشعري عند موته عن تكفير أهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوف. قال الزركشي وكان الإمام أبو سهل الصعلوكي لا يكفر،

(1) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى بشرح نور الدين القاري 5/ 393.

(2) - عون المعبود شرح سنن أبي داوود، 13/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت