الأراضي في أمريكا اللاتينية قاصرة على زراعة محاصيل التصدير التقليدية مثل البن والموز والقطن والسكر، بل وكذلك المانجو وفول الصويا والورود. ومحاصيل التصدير هذه غير التقليدية تحقق عوائد كبيرة، وهو مجال مريح للغاية لمن يتحكم فيه، لكن التحكم في هذا هم كبار الملاك والمستثمرين الأغنياء والشركات الأجنبية، وتسخر الشركات الأكبر الأرض في إنتاج الحاصلات الزراعية للتصدير بينما يطرد الفلاحون الأكثر فقرا من السوق ويزاحون إلى أراض هامشية
وعادة ما يضر التبادل التجاري بغذاء السكان المحليين ويكون على حساب صحة العمال، ويؤدي إلى التوزيع غير العادل للعوائد الاقتصادية، وتدهور الأوضاع البيئية في كثير من البلاد المصدرة. (38) وفي 1980، صدرت شيلي نفس الكمية التي استهلكها السوق المحلي من الفول، وهو غذاء رئيسي. لكن مع بداية تسعينيات القرن الماضي، فاقت كمية الفول المصدرة حوالي ثلاثة أضعاف. من 20 ألف طن سنويا إلى 50 ألف. المخصص للاستهلاك المحلي، ويستولي كبار منتجي الفاكهة على إنتاج صغار الفلاحين، وهذا يغير وجه الزراعة في البلاد ويكدر حياة كثيرين من صفار الفلاحين". (39) وقد تراجع الدعم الذي تقدمه الحكومة للفلاحين لمساعدتهم على الاستمرار في زراعة المحاصيل الغذائية بشكل كبير في كثير من بلاد القارة."
ويدفع صفار الفلاحين والمستهلكين في أمريكا اللاتينية ثمن هذا التحول العنيف لتصدير المزروعات، وتتعرض بلدات ومدن القارة من حين لآخر لنقص الفول لأن الأراضي التي كانت تزرع فولا تزرع الآن الخضروات للتصدير. ويوفر الفول 40% من البروتين الذي تستهلکه 200 مليون من الأسر محدودة الدخل في القارة، ويحاول معظم مزارعي الفول الآن زراعة الخضروات للتصدير وتخصيص مساحات أقل من أراضيهم (الصغيرة بالفعل) لإنتاج الفول لاستهلاكهم الخاص. وترتب على هذا تدهور الأمن الغذائي لملايين الفقراء نتيجة لهذه التجارة.
وفي ظل هذا النشاط الذي تهيمن عليه الشركات عابرة القومية، يتزايد عدد البلاد النامية التي تزرع وتصدر الزهور إلى بلاد الغرب. وتعد كينيا وكولومبيا والهند والصين من اكبر البلاد المصدرة.