وتعادل قيمة شركات الأدوية الخمس الأكبر مجتمعة ضعف إجمالي الناتج المحلي لكل بلاد أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مجتمعة، وتاثيرها في تقرير قواعد التجارة الدولية أقوى كثيرا لأن ثرواتها تؤثر مباشرة على مفاتيح السلطة في البلاد الغربية (4) وسيطرة شركات الدواء عابرة القومية على الأسواق تمكنها إلى حد كبير من تحديد ما تنتجه وتحديد سعره. وهي تتراخي في تقديم الأدوية رخيصة الثمن التي يحتاج إليها الفقراء بشدة. وتسهيل الحصول على هذه الأدوية يمكن أن ينقذ أرواح الملايين كل عام.
كان حجم سوق الأدوية في 2009 يعادل 144 مليار دولار. (5) ويتضاعف هذا الرقم كل عشر سنوات، برغم الضغوط التي تتعرض لها الصناعة وعدم تحقيقها العوائد التي اعتاد المستثمرون الحصول عليها. لكن حجم الشركات الكبرى وميزانياتها السنوية، مقارنة بغالبية البلاد النامية، يجعل تأثيرها كبيرا على سياسات الحكومات الصحية والعملاء على السواء. وفي كثير من البلاد النامية ينفق 20 - 40? من ميزانية الصحة على الأدوية، يذهب معظمها إلى شركات الدواء عابرة القومية.
وتزعم هذه الشركات أنها توفر الدواء للفقراء، لكنها لا تسهم إلا بشكل هامشي في تقديم أدوية جديدة لفقراء العالم."لا يوجه إلا 10% من إجمالي الاستثمار العالمي إلى الأبحاث المتصلة بالأمراض المهملة التي تؤثر على 90? من سكان العالم (6) وفيما بين 1975 - 2004، اكتشفت شركات الدواء عابرة القومية 1559 من العناصر الدوائية الفعالة الجديدة،"لكن النسبة المخصصة للأمراض الاستوائية لم تتجاوز 18?، كما تقول ميرا شيفا من منظمة التحرك الدولي حول الصحة، وهي منظمة غير حكومية. (7)
وتوفير الدواء مسألة مهمة للناس وحق أساسي من حقوقهم. وبينما تتحمل الحكومات بالأساس مسئولية توفير الرعاية الصحية لكل مواطنيها، فإن دور صناعة الدواء هو توفير الأدوية الأساسية
ويدعو تقرير لإحدى المنظمات غير الحكومية في 2002، بعنوان"ما وراء الصدقة، صناعة الدواء إلى الإسهام في معالجة الأزمة الصحية في البلاد النامية، ويقترح التقرير وضع القواعد اللازمة لمساعدة المستثمرين في تحديد"