أرجوك ارجع للتاريخ الحديث، واجمع ما في ذاكرتك من عملياتكم ضد العُزَّل، وسترى كمًّا هائلًا من الدماء وأبراجًا من الرؤوس، وأعدادًا هائلة في مختلف مناطق العراق من اليتامى والثكالى والأرامل!
بل تجرأتم على قتل كثير من طلبة العلم وكثير من المجاهدين بدعاوى باطلة.
أيمكن أن تشك حتى في ذاكرتك؟
إذًا سل جميع العراقيين، سل خلاصة العراقيين؛ بل المجاهدين واستمع لشهادتهم! لن يختلف اثنان والله على نسبة هذا الوصف النبوي القاضي باستهانتكم بالدماء!
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج بأنهم: (يقتلون أهل الإسلام) ، فهل نظرتم إلى انطباق هذا الوصف عليكم؟
ولو أردت أن أذكر أسماء أفاضل أهل العراق الذين قتلتموهم من طلبة العلم والدعاة والمجاهدين لبلغت قائمة طويلة، وقتلتم كثيرًا من عامة المسلمين بالشبهات والظنون، وقتلتم مسلمين أفاضل؛ لأنهم انتقدوا الغلو في العراق انتقادًا علميًا، وقد حدثني أحد قادتكم عندما كنا في سجون الصليبيين أنكم تستبيحون دم من ينشر كتاب"وقفات مع ثمرات الجهاد"للشيخ أبي محمد المقدسي لأنه انتقدكم في بعض المسائل، فإذا كان نشر مثل هذا الكتاب يبيح القتل عنكم فلا شك أنكم شابهتم الخوارج في الوصف الذي وصفهم به النبي صلى الله عليه وسلم: (يقتلون أهل الإسلام) .
إنَّ قتلكم لأهل الإسلام بل لخيار أهل الإسلام أمر لا ينازع فيه أحد ممن يعرف الواقع العراقي، وقد قتلتم خيار المجاهدين ممن أذاقوا الأمريكان والمجوس والمرتدين الويلات، وقد جهد الصليبيون والمجوس وعملاؤهم بالبحث عنهم فلم يتمكنوا منهم، وقد كفيتموهم المؤنة، فقدر الله لهم خير ميتة- نحسبهم كذلك- ألم يقل النبي صلى الله عله وسلم (خير قتلى من قتلوه) [1] . وكل الجماعات الجهادية لم تسلم منكم، لقد تلوثت أيديكم بدماء جميع الفصائل المعروفة حتى من وافقكم في بعض أخطائكم، فهل تنكرون هذا؟ أم تنكرون القتل العشوائي وقتل المسلمين بالشبهات والظنون؟ مع أنَّ الأمريكان ومن
(1) أخرجه أحمد 5/ 253 و 256، والترمذي (3000) وقال: هذا حديث حسن، وابن ماجه (176) . وصححه الألباني وشعيب.