فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 187

وأنت لا تقبل من أخيك المسلم نصيحته، وهو يشاركك في جهاد الصليبيين والزنادقة والمرتدين؟

أفينشر هذا الصحابي هذا العلم للصحابة، والتابعين، والأمة من بعدهم تنتفع منه، وتنشره جيلًا بعد جيل، وقد تلقاه عن الشيطان في صورة حيوان، وأنت لا تنشر إلا ما جاءك عن طريق واحد فحسب- وأنت تعلم أنَّ هذا البحث حق وخير- إلا بعد استئذان؟

لكم الحق في العتب إن رأيتمونا تجاوزنا في هذا البحث على بحثكم بكلمة واحدة أو اقتطعنا منه على طريقة من يقتطع من الآية كقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} (الماعون:4) ، دون قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} (الماعون:5) .

أما وإنَّ الأمر كما ترون عدلًا ووضوحًا وحجةً، فلا خيار لكم عند الله إلا العمل بما تعتقدونه حقًا- الآن- وإن خالف قناعاتٍ دافعتم عنها طويلًا، فإنَّ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ومن أبى فليعلم أنَّ عقاب الله العاجل قد أصابه، وذلك بصرفه عن الهدى، وكفاه عقابًا ...

فعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قالوا: يا رسول الله إنَّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة؟! قال: إنَّ الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق، وغمط الناس) [1] .

لا تفكر فيمن كتبه، لا يصرفنك الشيطان عن عظيم الانتفاع بالمكتوب بالتفكير فيمن كتبه ولمِ كتبه ثم تبدأ بالتفكير بالانتقام منه، والعزيمة على قتله، كما جرت العادة مع أكثر من يقف في طريقكم، فتحمل وزر نفسٍ مقتولة- ربما- بنيتك!

خذ المكتوب، ودعك من الكاتب، ولا نعلم أينا يسبق كتاب أجله إلى الله، الناصح أم المنصوح، وعند الله تجتمع الخصوم.

(1) أخرجه مسلم (91) (147) ، وأحمد 1/ 412 و 416 و 451، وأبوداود (4091) ، والترمذي (1998) و (1999) ، وابن ماجه (59) و (4173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت