فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 187

فما أخرجكم من بيوتكم لساح الجهاد- أول ما خرجتم- إلا حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتعظيم حرمات الله تعالى- كما نحسبكم والله حسيبكم-، واليوم لو اجتمعت الحرمات مع المحرمات في مكان واحد، وفي زمان واحد، لانتهكتموها متقربين، وقد فعلتم!

اليوم لو اجتمع الإسلام، والعلم، وحفظ القرآن والسنة في رجل، وكان ذلك الرجل في المسجد يقرأ القرآن، يوم الجمعة، في رمضان ... لتسابقتم لقتله متقربين، ما دام قد صدر أمر أميركم في حقه!

لا أدري متى نعمل بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) [1] إن لم نعمل بها الآن؟

لا أدري هل لو أمرك أميرك بالزنا تزني؟ ولم لا؟! أليس الزنا أهون من القتل.

أتذكر اشتياقك للجنة أول مرة؟

وما يدريك لعله حيل بينك وبين الجنة، وأنت لا تدري، فعن طريف أبي تميمة، قال: شهدت صفوان وجندبًا وأصحابه، وهو يوصيهم، فقالوا: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا؟ قال سمعته يقول: (من سمَّع سمَّع الله به يوم القيامة) . قال: (ومن يشاقق يشقق الله عليه يوم القيامة) . فقالوا أوصنا. فقال: (إنَّ أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفه من دم أهراقه فليفعل) [2] .

هذا ما يصنعه مقدار ملء الكف من دم امرئ مسلم، فكم ملأتَ من قدور بدماء المسلمين وأشلائهم إلى لحظة قراءة هذه الكلمات، إنها تنتظرك هناك؛ لتحول بينك وبين أعظم أمنية، في أخطر وآخر لحظة.

فإذا حيل بينك وبين دخول باب الجنة بمثل ذلك، فلا تبحث عن باب آخر فليس ثمة إلا أبواب النار مفتحة وهي تنادي، فهناك المنزل وهناك النزل!

(1) أخرجه عن علي رضي الله عنه البخاري (4340) و (7145) و (7257) ، ومسلم (1840) (39) و (40) ، وأحمد 1/ 82 و 94 و 124 و 129، وأبو داود (2625) ، والنسائي 7/ 159.

(2) أخرجه البخاري (7152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت