فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 187

جهال، تقبلون من الناس ما رد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتردون عليهم ما قبل، ويأمن عندكم من خاف عنده، ويخاف عندكم من أمن عنده، فإنكم يخاف عندكم من يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وكان من فعل ذلك عند رسول الله آمنًا وحقن دمه وماله وأنتم تقتلونه، ويأمن عندكم سائر أهل الأديان، فتحرمون دماءهم وأموالهم) [1] .

رضي الله عمن أحجم عن الخوض بسيفه أو بلسانه في القتال الذي وقع ما بين علي ومعاوية رضي لله عنهما، ورضي الله عن جميع الصحابة ... فرغم قرب العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم، ورغم قرابة علي من النبي صلى الله عليه وسلم، ورغم النصوص الواضحة بأنَّ الحق مع علي إلا أنهم رفضوا الخوض فيها، وأكرموا سيوفهم عن قتل مسلم؛ بل إنَّ الحسن بن علي لم يشارك فيها، والأكبر من هذا أنَّ عليًا رضي الله عنه ندم على ذلك ...

وعن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إنَّ الناس صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أنَّ الله حرم عليَّ دم أخي المسلم، فقالا: ألم يقل الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} ؟ قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله [2] .

وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ قال: فقال رجل: يا

(1) الكامل 4/ 154.

(2) جزء من حديث أخرجه البخاري (4513) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت