فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 187

رسول الله: أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: (يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار) [1] .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: دخلتُ على حفصة ونَوَساتُها تنطف- أي ذوائبها تقطر ماء- قلت: قد كان من أمر الناس ما ترين، فلم يُجعل لي من الأمر شيء، فقالت: إلحق، فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة. فلم تدعْه حتى ذهب، فلما تفرق الناس، خطب معاوية وقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطلع لنا قرنه، فلنحن أحق به منه ومن أبيه. قال حبيب بن سلمة: فهلَّا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر منك مَن قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرِّق بين الجمع، وتسفك الدم، ويُحمل عني غير ذلك، فذكرت ما أعد الله تعالى في الجنان. قال حبيب: حُفظت وعُصمت) [2] .

أيها التابع: لا أدري هل أقول انتهت فسحتك, بعدما أصبت دمًا حرامًا أم لا؟

فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) [3] .

وعن أبي الدرداء قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المؤمن مُعنِّقًا [4] صالحًا مالم يصب دمًا حرامًا، فاذا أصاب دمًا حرامًا بلَّح [5] [6] .

لكني أقول لك: توبتك اليوم خير من توبتك غدًا، إنما أخشى أنك سوف تنهي كل فسحة حين لا تزيدك الموعظة إلا إصرارًا، ولا يزيدك النصح إلا استكبارًا، ولا يزيد الدم إلا دمًا، وتموت ونهمك من دم المسلمين لم يشبع!

(1) أخرجه مسلم (2887) ، وأحمد 5/ 39 و 48، وأبو داود (4256) .

(2) أخرجه البخاري (4108) .

(3) أخرجه البخاري (6862) ، وأحمد 2/ 94.

(4) أي خفيف الحمل والمراد سريعًا في طاعة الله.

(5) انقطع من الاعياء.

(6) أخرجه أبو داود (4270) ، والطبراني في"الأوسط" (9229) ، وفي"الصغير" (1108) ، وفي"مسند الشاميين" (1309) ، والبيهقي (15640) ، وصححه الالباني وشعيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت