أيها التابع: إياك ثم إياك أن تشكك في حرمة الدم المسلم، تقول: هؤلاء ليسوا بمسلمين، هؤلاء فعلوا وفعلوا! إن وسعك ذلك فلتُخرج أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلها من الإسلام، ولتبق الأمة كلها هي أنت ومن حولك، أتدري لماذا؟ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أنس رضي الله عنه: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته) [1] . قال في الفتح: (قوله ذمة الله، أي: أمانته وعهده. قوله:"فلا تخفروا"بالضم من الرباعي، أي: لا تغدروا) [2] .
ولعلكم ستقولون: وأين أنت من نواقض الإيمان؟ نقول: نعم إنَّ للإيمان نواقض قولية وعملية واعتقادية، وفي ذلك رسالتان علميتان ننصح بقرائتهما وهما"نواقض الإيمان القولية والعملية"للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف و"نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف"للدكتور محمد الوهيبي. ولكن للتكفير شروط وموانع، وقد حذَّر العلماء من الكلام في مسائل التكفير إلا لعالم متمكن، وننصحكم بدراسة كتاب"منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة التكفير"للشيخ عبد المجيد المشعبي، وإنَّ الدارس لمنهج هذا الإمام الجبل في مسائل التكفير ليدرك البون الشاسع بين منهجه ومنهج أصحاب الدولة الوهمية.
أيها الأتباع والأشياع والقادة: أليس كثير منكم ممن يقتل البر والفاجر ولا يتحاش من المؤمن، وهذا بشهادة جميع المجاهدين من غيركم، فإليكم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقُتل فقِتْلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه) [3] .
(1) أخرجه البخاري (391) ، والنسائي 8/ 105.
(2) فتح الباري 1/ 496.
(3) أخرجه مسلم (1848) (53) و (54) ، وأحمد 2/ 296 و 306، والنسائي 7/ 123، وابن ماجه (3948) .