وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حمل علينا السلاح فليس منا) [1] .
أيها الأتباع والأشياع والقادة: تأكدوا- والله الذي لا إله إلا هو- لو أردت أن آتيكم بتأويلات تستباح بها الدماء أكثر في العراق لزودتكم بتأويلات لا تخطر لكم على بال، ولكن مَن لي بالنصوص الصريحة إذا واجهني الله بها يوم القيامة؟ من لي بغضب الله؟ من لي ببراءة الشفيع؟ من لي بحرمان الجنة؟ من لي بانتهاء الفسحة؟ من لي بحرمة هتْكها أعظم من حرمة الكعبة؟ ماذا ينفع التقاط قواعد اصولية من هنا، والتقاط كلمات لبعض أهل العلم من هناك وانزالها في غير محلها؟ أيمكن أن تتساوى عندي الدماء التي حرمها الله بنص الكتاب مع الدماء التي هدرها الله بنص الكتاب؟!
لا والله لا تتساوى، كيف إذا وجدت نفسي متعطشة للدماء التي تجري فيها لا إله إلا الله بدل الدماء التي تشربت التثليث وعبادة الأوثان ... !
إيهٍ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... يقتلون أهل الإسلام ... ) [2] .
أيتها العصائب المجاهدة: مطلب العدو هو أن ترجعوا كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض.
لا تقولوا: الخلاف مع هؤلاء، وهؤلاء لا يمكن الصبر عليهم، فتدخلوا التنور الذي أُوقد بقش الجاهلين المتجرئين، وبتحريض الشياطين، وبحماسة طالبي الانتقام من أولئك الجاهلين ...
إنها أيام الصبر لاقتطاف النصر ... وأعظم الصبر هنا الصبر على الجاهلين حتى يفوت كيد الكائدين، وإلا فلتعلموا أنَّ الأمة التي دافعتم عنها ستكون هي الحطب، وأنتم في نهاية الأمر السبب!
(1) أخرجه البخاري (6874) و (7070) ، ومسلم (98) (161) ، وأحمد 2/ 3 و 16 و 53 و 142 و 150، وابن ماجه (2576) .
(2) جزء من حديث أخرجه البخاري (3344) و (7432) ، ومسلم (1064) (143) ، وأحمد 3/ 4 و 31 و 67 و 72 و 73، وأبو داود (4764) ، والنسائي 5/ 87.