الأول: خطورة الموضوع، والله عز وجل يقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) .
والثاني: فورية القرار: فإنَّ لحظة واحدة تؤجل فيها قبول الحكم هذا، مع قناعتك بأنه الحق، إنما تعني لحظة لك من سخط الله، وذلك بردك حكم الله، وأنت تعلم!
فهل من مجازفة أعظم من هذه؟
ليس أمامكم أيها الأشياع والأتباع والقادة إلا أن تنظروا، وتجدُّوا في النظر، فلعل القضية لم تبلغكم من قبل كما بلغتكم اليوم، ولعل أول وارد إيجابي يدور في داخلك هو أن تقول: لا ينقصني شيء من الشجاعة اللهم إلا شجاعة القرار الذي يتكعكع عنده كثير من أهل الإقدام في الميدان، والوارد الثاني أن تقول: أنا لا دخل لي بفلان وفلان إذا رضي المجازفة بمصيره ودينه وعقيدته، ليكن من يكون، فهذه الآخرة، ولا مجال فيها للاستدراك ... !
وما يدريني لعلها الفرصة الأخيرة إذ الموت يتخطف البشر! وهل تغني الأسماء والأشكال والهيئات والعلوم مهما ارتفع اسم صاحبها ولمع إذا واجه الحق، وتقطعت الأسباب، وارتفعت الأصوات بالبراءات؟!
إياك أن تكون شهرة فلان ممن تعرف من قادة، أو قِدَمك في هذا الطريق، أو معرفة الناس بك على هذا الأمر، أو علاقاتك بفلان وفلان وأخوَّتُك معهم على هذا المعتقد، أو ولوغك في أخطاء ودماء وما إلى ذلك، إياك أن تكون هذه الأشياء وأمثالها حجابًا لك عن قبول حكم الله، والتسليم له، وعدم وجدان الحرج مع الرضا.
نعم والله إنه اختبار في غاية الصعوبة، ولكنه حكم الله وكفى!
وتأمل في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن أذلَّ نفسه لله فقد أعزها، ومن بذل الحق من نفسه فقد أكرم نفسه، فإنَّ أكرم الخلق عند اللَّه أتقاهم، ومن اعتز بالظلم: من